اسماعيل بن محمد القونوي
422
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ومبادئ المنافع وقرىء أمن بالتخفيف على أنه بدل من اللّه ) ومبادئ المنافع إذ كل مشروب ومأكول ومركوب وملبوس يتكون منهما وهما وإن كانا مبادئ المضرات لكنها لتضمنها المنفعة راجعة إليها ثم المراد بهذا التوصيف إشارة إلى وجه تخصيص الذكر بهما . قوله : ( أي لأجلكم ) تنبيه على أن اللام للتعليل إذ المقصود انتفاعهم ولذا قدم والمراد بالسماء كونها فلكا أولى من كونه سحابا إذ أصول الكائنات هو الفلك فالأحسن الموافقة لما قبله والإفراد هنا على قول من قال إنه مفرد لأن نزول المطر من السماء الدنيا . قوله : ( فَأَنْبَتْنا بِهِ [ النمل : 60 ] ) الفاء بالنظر إلى ابتداء النبات فإنه إذا نزل المطر يشرع النبات النبت وإن كان ظهوره متراخيا ولذا يصح ثم بأن يقال ثم أنبتنا وصف ذات بهجة للمدح . قوله : ( عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل « 1 » بذاته والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع المتباعدة الطباع من المواد المتشابهة ) عدل به أي مقتضى الظاهر الغيبة عدل عنه الخ لتأكيد اختصاص الفعل وهو الإنبات المتفرع على الخلق فالفعل هو مجموع الخلق والإنبات ولذا عبر بالفعل العام ولذا قال الفاضل المحشي فإن أصل الاختصاص يفهم من الاستفهام التقريري أو المراد الإنبات فقط وفهم اختصاصه من الاستفهام التقريري لتفرعه عليه وهذا أولى مما قيل اختصاص الإنبات به بحكم المقابلة بين أخس الشركاء وخالق الأرض والسماء فإذا التفت ونسب الفعل إلى ذاته تأكد ذلك الاختصاص وهذا نكتة مخصوصة بمثل هذا الالتفات مصححة لا موجبة إذ جاء في موضع قوله : وقرىء امن بالتخفيف على أنه بدل من اللّه كأنه قال امن خلق السماوات والأرض خير أم ما يشركون . قوله : عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته أي عدل بقوله فأنبتنا عن الغيبة التي هو من خلق السماوات لأن من اسم ظاهر في حكم الغائب يعني أن أصل الاختصاص مستفاد من الاضراب ونفي الخيرية عن الشركاء واثباتها للّه تعالى بعد ما أثبتها له بقوله اللّه خير على سبيل التبكيت فأكد ذلك الاختصاص بنقل الخطاب من الغيبة إلى التكلم لأن التكلم أقوى وأرسخ من الغيبة لأن الأصل أن يكون الخطاب بين الحاضرين ولأن الأصل في الإخبار أن يخبر الإنسان عن نفسه ثم عن نفسه وعمن معه ثم عن المخاطب ثم عن الغائب ثم من إيثار صيغة الدال على الكبرياء والعظمة ثم رسخ هذه المبالغة والتأكيد بقوله : ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها [ النمل : 60 ] أي لا ينبغي ولا يصح ولا يستقيم منكم أن تفعلوها بل هو من خصائص من عظم شأنه وجل سلطانه فإنكم أحقر عاجزون عن ذلك ثم رشح هذا التحقير بالنقل من الخطاب في قوله لكم إلى الغيبة في قوله : بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [ النمل : 60 ] لعكس المعنى الأول وهو الطرد والتبعيد والتحقير فانظر إلى هذه الرموز التي تسلب العقول .
--> ( 1 ) ولا يخفى أن حصول هذا التأكيد لا يتوقف على نون العظمة فالأولى الاكتفاء بما ذكره في التنبيه كما اكتفى به في سورة طه .